القرطبي
304
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السابعة عشرة - روى الدارقطني عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهلا ( 1 ) الهلال أمس عشية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ الناس ( 2 ) ] أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم . قال الدارقطني : هذا إسناد حسن ثابت . قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه لا تصلى صلاة العيد في غير يوم العيد ولا في يوم العيد بعد الزوال ، وحكي عن أبي حنيفة . واختلف قول الشافعي في هذه المسألة ، فمرة قال بقول مالك ، واختاره المزني وقال : إذا لم يجز أن تصلى في يوم العيد بعد الزوال فاليوم الثاني أبعد من وقتها وأحرى ألا تصلى فيه . وعن الشافعي رواية أخرى أنها تصلى في اليوم الثاني ضحى . وقال البويطي : لا تصلى إلا أن يثبت في ذلك حديث . قال أبو عمر : لو قضيت صلاة العيد بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض ، وقد أجمعوا في سائر السنن أنها لا تقضى ، فهذه مثلها . وقال الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل : يخرجون من الغد ، وقال أبو يوسف في الاملاء . وقال الحسن بن صالح بن حي : لا يخرجون في الفطر ويخرجون في الأضحى . قال أبو يوسف : وأما في الأضحى فيصليها بهم في اليوم الثالث . قال أبو عمر : لان الأضحى أيام عيد وهي صلاة عيد ، وليس الفطر يوم عيد إلا يوم واحد ، فإذا لم تصل فيه لم تقض في غيره ، لأنها ليست بفريضة فتقضى . وقال الليث بن سعد : يخرجون في الفطر والأضحى من الغد . قلت : والقول بالخروج إن شاء الله أصح ، للسنة الثابتة في ذلك ، ولا يمتنع أن يستثني الشارع من السنن ما شاء فيأمر بقضائه بعد خروج وقته . وقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس ) . صححه أبو محمد . قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك . وروي عن عمر أنه فعله .
--> ( 1 ) أهل الرجل الهلال : رآه . ( 2 ) زيادة عن سنن الدارقطني .